يزيد بن محمد الأزدي
656
تاريخ الموصل
فاكدح لنفسك يا مغرور في مهل * وكل يوم ترى ناسا يموتونا وفيها مات علي بن الحسن النسائي الرقى . ودخلت سنة ثمان عشرة ومائتين « 1 » فيها نزل المأمون الرقة ، وأمر بتخلية الرافقة « 2 » لينزل بها حشمه ، فضج أهلها فأعفاهم وفيها وجه المأمون ابنه العباس إلى أرض الروم « 3 » ، وأمر بنزول الطوانة وبنائها ، فبناها ميلا في ميل ، وجعل سورها على ثلاثة فراسخ ، وجعل لها أربعة أبواب ، وبنى على كل باب منها حصنا « 4 » . وكتب إلى أبي إسحاق بن الرشيد - وهو المعتصم - والى الشام : أنه قد فرض على جند دمشق والأردن وفلسطين أربعة آلاف رجل « 5 » ، وأنه يجرى على الفارس مائة درهم ، وعلى الراجل أربعون درهما ، وفرض على أهل مصر فرضا ، وعلى أهل الجزيرة وعلى أهل بغداد ، فأتاه الناس فنزلوا معه طوانة . حديث المحنة وفيها كتب المأمون إلى أبى [ الحسين ] « 6 » إسحاق بن إبراهيم خليفته على بغداد بخلق القرآن « 7 » ، ويأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين وأن يشخص إلى الرقة جماعة من
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 631 ) ، الكامل ( 6 / 423 ) . ( 2 ) الرافقة : بلد متصل البناء بالرقة وهما على ضفة الفرات . وعلى الرافقة سوران بينهما فصيل وهي على هيئة مدينة السلام ، ولها ربض بينها وبين الرقة وبه أسواقها وقد خرب بعض أسوار الرقة وغلب اسمها على الرافقة ، وصار اسم المدينة : الرقة وهي من أعمال الجزيرة ، مدينة كبيرة كثيرة الخير . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 17 ) . ( 3 ) في المخطوطة : أهل الروم ، وهو تحريف ، انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 631 ) . ( 4 ) وكان توجيهه ابنه العباس في ذلك في أول يوم من جمادى . تاريخ الطبري ( 8 / 631 ) . ( 5 ) في المخطوطة : أربعة آلاف ألف رجل ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 631 ) . ( 6 ) زيادة ليست بالأصل . ( 7 ) وكان ذلك أول كتاب كتبه المأمون في أمر المحنة ، ونسخة كتابه إليه : « أما بعد ، فإن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في إقامة دين الله الذي استحفظهم ومواريث النبوة التي أورثهم ، وأثر العلم الذي استودعهم والعمل بالحق في رعيتهم ، والتشمير لطاعة الله فيهم والله يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد وصريمته والإقساط فيما ولاه الله من رعيته برحمته ومنته وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ، ولا روية ولا استدلال له بدلالة الله ، وهدايته والاستضاءة بنور العلم ، وبرهانه في جميع الأقطار ، والآفاق - أهل جهالة بالله ، وعمى عنه وضلالة عن حقيقة دينه ، وتوحيده والإيمان به ، ونكوب عن واضحات أعلامه وواجب سبيله وقصور أن يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه لضعف آرائهم ونقص عقولهم وجفائهم عن التفكير والتذكر وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين واتفقوا غير متعاجمين على أنه قديم أول لم -